- معرض في قنصليّة ديترويت عن الصحافة والأدب في المهجر بالتعاون مع جامعتي "الروح القدس" و"اللويزة" - 32 امرأة تخرّجن خلال تولّيه الوزارة.. باسيل للدبلوماسيّين: مهمّتكم الاقتصاديّة وطنيّة وللتواصل مع المنتشرين - اللبنانيّة الأصل هدى بركات تفوز بجائزة "بوكر" للرواية العربيّة - مؤتمر لجامعة ماريلاند عن ريادة جبران ونعيمة والريحاني في نشر التعدّدية والسلام - المحامية اللبنانيّة الأصل سيلين عطالله بين الأفضل في أميركا الشماليّة - بيار جراوان اللبناني الأصل ينقل كتابه الأكثر مبيعاً في ألمانيا إلى أميركا - في "يوم الطبيب" إختيار مايكل دبغي من بين 10 أطباء غيّروا وجه العالم - سلوى أنطوني اللبنانيّة الأصل إحدى أبرز وكلاء الكتّاب في أستراليا - لغة المغتربين الموارنة في قبرص "Sanna" تُكتب للمرّة الأولى - رحيل نائب ولاية أوهايو وقاضي مدينة وارن اللبناني الأصل روبيرت نادر

سفير "فوق العادة" في الأرجنتين... أنطونيو عنداري – الجزء الثالث: إستعادة الجنسيّة بين عراقيل وابتكارات

في شباط من العام 2013 وصل السفير أنطونيو عنداري إلى الأرجنتين لإكمال مسيرة نسج أفضل علاقات الصداقة مع الدولة التي تحتضن على أراضيها قرابة المليون ونصف مغترب من أصل لبناني، وحاملاً رسالة شد أواصر اللحمة بين لبنان المقيم والمنتشر وخصوصاً مسألة تسجيل اللبنانيّين وحثّهم على التواصل مع بلدهم الأم. وفي الآونة الأخيرة عمل جاهداً على تطبيق قانون استعادة الجنسيّة عملاً بتوجيهات وزير الخارجيّة والمغتربين جبران باسيل.
بدأ رحلة الألف ميل بأولويّات لوجستيّة اعترضت طريقه متعلّقة بمبنى السفارة والقنصليّة لكنّه تخطاها وكانت أولى إنجازاته هناك. توازياً، ومن دون كلل، نقل تاريخ لبنان وعراقته وتراثه عبر محاضرات واحتفالات وخصوصاً على مستوى الطعام الذي تبيّن أنّه آخر ما تبقى من روابط بين الجيل الثالث والرابع من المغتربين ووطنهم الأم. فعمل على تصحيح طريقة تحضيره وعلى تنويعه. ولتمتين العلاقات فيما بينهم ومع وطنهم الأم، أسّس جمعيّات متخصّصة، ولا يزال، بين المتحدّرين من أصل لبناني في اختصاصات أو مجالات معيّنة كالأطباء ورجال الأعمال.
أما ما ينطبق عليه وصف الوظيفة الرسالة، فهو سعيه الدؤوب لاستعادة المغتربين الجنسيّة اللبنانيّة عبر مجموعة إجراءات ابتكرها واقتراحات قدّمها ويتابعها لتطبيقها بهدف تسهيل المعاملات قدر الإمكان خصوصاً في بلد مترامي الأطراف كالأرجنتين. بداية مع شراء سجلات مرفأ بيونس آيرس ومقارنتها بإحصاءات لبنان القديمة، إلى توقيع مذكرات تفاهم مع حكّام الولايات، ومن ثمّ الانتقال إليها للتواصل مباشرة مع المغتربين فيها، وانتهاء بمتابعة معاملاتهم ضمن بيروقراطية تكاد تكون مقبرة استعادة أصحاب الحقوق جنسيّتهم.
عن رحلة الثلاث سنوات الأولى من مهمّته الدبلوماسيّة في الأرجنتين كان لـ"مركز الانتشار اللبناني" هذه المقابلة مع السفير أنطونيو عنداري.
 
مفهوم استعادة الجنسيّة
 
عن اللغط السائد حول موضوع استعادة الجنسيّة وخصوصاً لناحية إعطائه بعداً طائفياً، يقول عنداري: "هنا أود التأكيد أنّ لا علاقة لاستعادة الجنسيّة بموضوع الأكثريّات في لبنان المسلمة أو المسيحيّة إنّما هي مرتبطة بالمغترب المسلم أو المسيحي أو الدرزي الذي يُسجِّل نفسه كونه بذلك يزيد عدد المواطنين الذين يؤمنون بطريقة عيشه الحضاريّة اللبنانيّة القائمة على الانفتاح والتواصل مع الآخر والقبول به وعلى الحداثة... وهو ما يساهم في تطوير المجتمع وتقوية الاعتدال فيه في ظلّ ما تمرّ به المنطقة من مآسٍ". 
ويضيف: "نحن كذلك نشدّد على أنّ ولاء المغترب يجب أن يكون لدولته التي استقبلته وأعطته كل الفرص ليكون على ما هو عليه اليوم. ولكن في الوقت ذاته يجب ألا ينسى أصوله وجذوره وتاريخه حتى يكون مستقبله بذلك مبني على قواعد ثابتة. وفي هذا السياق نشجّع الأنشطة كلّها التي تُقام للمغتربين في لبنان لتعريفهم على تاريخ البلد وجماله وعلى التعلّق به، ونحن دائماً نعلن عنها ونرسل نحو 15 شاباً من الأرجنتين إلى لبنان لهذا الغرض". 
 
البيروقراطيّة وعراقيل أخرى تعيق إجراءات استعادة الجنسيّة
 
يشير السفير عنداري إلى أنّ الأمور تزيد تعقيداً في تطبيق إجراءات استعادة الجنسيّة لناحية الأوراق الواجب تزويد البعثة بها من السلطات الأرجنتينيّة لإثبات نسب المغترب. فمثلاً إذا أراد استعادة الجنسيّة وكان وصل والد جدّه عازباً إلى الأرجنتين، يجب عليه تقديم شهادة زواج والد الجد وشهادة ولادة جدّه مع شهادة زواجه، ومن ثمّ شهادة ولادة أبيه وشهادة زواجه وشهادة ولادته هو حتى يُمكِن عندها القول إنّ هذا الأرجنتيني من أصل لبناني متحدِّر من ذاك المغترب. فالعمليّة معقّدة.
ويزيد من الأمر صعوبة هو كبر الأرجنتين التي تمتد من القطب الجنوبي على مساحة مليونين و800 ألف كيلومتر وتتقسَّم إلى 22 ولاية أصغرها تبلغ مساحتها ضعف مساحة لبنان. وهذا الأمر يخلق مشاكل على مستوى التنقّل. 
يضاف إلى ذلك أنّ الأحوال الماديّة ليست جيّدة عند جميع المغتربين، وعمليّة الاستحصال على كل هذه المستندات مكلفة الأمر الذي يحط من عزيمة الكثيرين على استرداد جنسيّتهم. 
بعد الاستحصال على المستندات اللازمة، نجهّزها لإرسالها إلى وزارة الخارجيّة في لبنان. ونحن لدينا كل شهر حقيبة ديبلوماسيّة نرسلها إلى لبنان تتضمّن شقاً قنصلياً. وعندما تصل هذه المستندات إلى وزارة الخارجيّة يتم تحويلها إلى وزارة الداخليّة والمغتربين؛ وهناك يتم تدقيق المستندات من جديد وفي حال وجدوا خطأ مطبعياً حتى، مثلاً في حال كان مكان ولادة المغترب في "قرنة الحمراء" وكانت مكتوبة "قرنة الحمرا" أي من دون همزة، تُرَدّ إلى الخارجيّة ومن ثمّ إلينا كي يتم تصحيح هذا الخطأ، لنعود بعدها ونرسلها من جديد إلى لبنان لتأخذ مسارها الإداري. 
عندما توافق وزارة الداخليّة والبلديّات على الملف يُرسل إلى المحافظة المختصّة والأخيرة ترسله إلى القضاء حيث تقع بلدة المغترب. 
وهذه العمليّة السابقة الذكر تستغرق بين 7 أشهر والسنة كي يتم تسجيل المغترب. 
ولكن في بعض الأحيان يتم تسجيل المغترب من دون إبلاغنا بهذه الواقعة إلا بعد مراجعتنا بذلك، فنطلب للمغترب عندها إخراج قيد وِفقَ الآليّة السابقة الذكر وعند استحصالنا عليه نرسله إلى المغترب؛ ونؤكّد له أنّه أصبح باستطاعته الاستحصال على جواز السفر اللبناني وأنّ إخراج القيد يشبه الهويّة وأنّه أصبح لبنانياً. 
ولكن بعد ذلك يبقى تسجيل أولاد المغترب، وهذه المرحلة أصبحت طبعاً أسهل بعد الاستحصال على شهادة الولادة منه. 
إذاً هناك صعوبات كثيرة وخصوصاً في الدول الكبيرة مثل الأرجنتين كالبرازيل وكندا والولايات المتّحدة، وهذه الإجراءات نفسها تنطبق على كل السفارات اللبنانيّة في الخارج، على الرغم من إقرار قانون استعادة الجنسيّة الجديد.
في المقابل، نجد أنّ لدى سفارات أخرى في الأرجنتين الإجراءات أسهل وأسرع حيث كل شيء لديها ممكنن. فبمجرّد حضور المغترب لطلب جنسيّته منها، تُستَخرَج المعلومات المرتبطة به وتُلتَقَط له صورة ويصبح جواز سفره جاهزاً في اليوم التالي. 
 
إبتكار حلول وتقديم اقتراحات لتخطّي هذه المشاكل
 
بهدف إيجاد حل لهذه المسألة، يقول عنداري، قرّرت الذهاب إلى حكّام الولايات حيث يعيش عدد كبير من المتحدرين من أصل لبناني. وهناك أُوقِّع معه نوعاً من التفاهم كونه ممنوعاً عليّ كسفارة لبنانيّة توقيع اتفاقيات، يتضمّن هذا التفاهم منح السفارة حق طلب قيود الشخص الراغب في استعادة جنسيّته مباشرة من الإدارة المختصّة في الولاية. وحتى الساعة وقّعنا مع 6 ولايات تفاهمات من هذا النوع. 
ويضيف: "السفير طبعاً يقوم بواجبه بمجرّد وجوده في السفارة وتلقّي طلبات التجنيس. ولكن في دول كبيرة كثيرون لا يأتون ولا يعرفون أنّ بإمكانهم الحصول على الجنسيّة فهنا ماذا يفعل السفير؟ لن يحاسبه أحد إذا لم يذهب إليهم فهذا أمر غير مطلوب منه. أما إذا كان يعتبر أنّ مهمّته الديبلوماسيّة هي رسالة وليس مجرّد وظيفة أو وجاهة فعندها سيذهب هو إلى المغتربين لنقل رسالة لبنان". 
ويوضح: "الانتقال يتطلّب السفر والمكوث يومين أو ثلاثة في الفندق والإعلان في الصحف المحليّة والنوادي المعنيّة أو الجمعيّات عن الزيارة كي يعلم المغتربون المكان الذي بإمكانهم تقديم الطلبات فيه. وهناك يكون القنصل معي ومعه الأختام. والدولة تؤمّن كلفة انتقال لمدّة يوم واحد ولذلك فيجب إيجاد طريقة أسهل لتنفيذ هذه المهمّة". 
ويضيف: "هذه الطريقة موجودة وهي تعيين الدولة لقناصل فخريّين نتولّى نحن جمعهم وتدريبهم مرّة كل عام على الإجراءات، وفي الأرجنتين ليس عندنا سوى قنصليّة فخريّة واحدة وهي طبعاً لا تكفي لاسيّما في الوضع الحالي. وفي الأرجنتين هناك 22 ولاية ويجب تعيين لكل 4 منها قنصلاً فخرياً في مدينة رئيسيّة يكون مقتدراً كي يوظّف سكرتيرة تتقن العربيّة يمكنها معاونته في مهمّته". 
ويلفت إلى أنّ هناك سلسلة متكاملة من الإجراءات الواجب القيام بها حتى يتم وضع قانون استعادة الجنسيّة موضع التطبيق.
 
حجم طلبات استعادة الجنسيّة المنجزة
 
يقول السفير عنداري: "بداية تجب الإشارة إلى أنّ الحصاد كبير أي أنّ هناك إمكانيّة لإعادة الجنسيّة إلى كثيرين، ولكن هذه الدورة البيروقراطيّة التي تحدّثنا عنها عائق كبير. وحتى اليوم أجد أشخاصاً يراجعونني في شأن معاملات تقدّموا بها منذ سنة وسنتين، فنراسل الخارجيّة بها، وبأعداد صغيرة كي نحصل على جواب سريع، ونبلغ أصحاب العلاقة بالنتيجة. فإذا كان الجواب "لا قيود له" فذلك يعني أنّ معاملته ما زالت عالقة في دوّامة البيروقراطيّة، وعلينا ملاحقتها من جديد لنعرف أين أصبحت. فعمليّة استعادة الجنسيّة بطيئة جداً". 
ويتابع: "القانون الجديد الذي أُقرّ والذي سمح لمن ليس عنده قيداً مباشراً له أو لأبيه أو لجدّه في سجلات النفوس إنّما هناك قيد لإبن عمّه أي لأحد الأشخاص من درجة القرابة الثانية، فأصبح بإمكاننا أنْ نتابع طلبه لاستعادة الجنسيّة. هذا مع العلم أنّ معنا فقط عشر سنوات لاتّباع هذا الإجراء. وحالياً لدينا عشرات الطلبات لا أكثر من هذا النوع ونحن نتابعها". 
ويشدّد على وجوب عدم خلق وهم لناحية أنّ خلال السنوات العشر هذه سيُجنّس مليوني لبناني جديد. فمع كل العمل والنشاط الذي نقوم به في الأرجنتين، حيث هناك افتراضياً نحو مليون ونصف من أصل لبناني، نجد أنّ طلبات استعادة الجنسيّة التي نرسلها شهرياً إلى وزارة الخارجيّة والمغتربين لا تتخطّى المئة، فهل هناك بعثة دبلوماسيّة أخرى تُرسل الآلاف؟!
ويلفت إلى أنّه يضاف إلى هذه الأعداد أولاد المغترب وزوجته وهذا احتمالي أيضاً لناحية عددهم ولنقل أنّ عدد الذين سيستعيدون الجنسيّة في النهاية هو 500 شهرياً، فالمجموع لن يتخطّى عشرات الآلاف في النهاية.
ويشير السفير عنداري إلى أنّ السفارة تؤكّد أيضاً لمن يستعيد جنسيّته على ضرورة محافظته على تقليد تسجيل أولاده ونقله إليهم فتكون الجنسيّة اللبنانيّة لهم ولأولادهم مثل الهديّة التي يهدونها لهم على عيد الميلاد وعيد الأضحى. فعمليّة استعادة الجنسيّة لا يمكن ملاحقتها باستمرار مع الأجيال القادمة إنّما يجب أن تستمر عندهم كتقليد في العائلة نفسها وإلا انقطعت وعدنا إلى نقطة الصفر. 
 
Back To Immigrant News