- معرض في قنصليّة ديترويت عن الصحافة والأدب في المهجر بالتعاون مع جامعتي "الروح القدس" و"اللويزة" - 32 امرأة تخرّجن خلال تولّيه الوزارة.. باسيل للدبلوماسيّين: مهمّتكم الاقتصاديّة وطنيّة وللتواصل مع المنتشرين - اللبنانيّة الأصل هدى بركات تفوز بجائزة "بوكر" للرواية العربيّة - مؤتمر لجامعة ماريلاند عن ريادة جبران ونعيمة والريحاني في نشر التعدّدية والسلام - المحامية اللبنانيّة الأصل سيلين عطالله بين الأفضل في أميركا الشماليّة - بيار جراوان اللبناني الأصل ينقل كتابه الأكثر مبيعاً في ألمانيا إلى أميركا - في "يوم الطبيب" إختيار مايكل دبغي من بين 10 أطباء غيّروا وجه العالم - سلوى أنطوني اللبنانيّة الأصل إحدى أبرز وكلاء الكتّاب في أستراليا - لغة المغتربين الموارنة في قبرص "Sanna" تُكتب للمرّة الأولى - رحيل نائب ولاية أوهايو وقاضي مدينة وارن اللبناني الأصل روبيرت نادر

أندرو أرسان مغترب يروي قصّة الانتشار اللبناني في غرب أفريقيا

يؤكّد الباحث في التاريخ أندرو أرسان من "جامعة كامبريدج" البريطانيّة أنّ عدداً كبيراً من اللبنانيّين قصدوا غرب أفريقيا في فترة الانتدابات الدوليّة عليها، واستقرّوا في دول السنغال، ساحل العاج، مالي، غينيا، بينين وموريتانيا. ويشدّد على أنّ هذا الموضوع نال اهتمامه عندما ترعرع في لبنان قبل سفره إلى فرنسا ومن بعدها إلى بريطانيا بسبب الحرب اللبنانيّة. وفي سنته الأخيرة في الجامعة جمع بين تاريخ الشرق الأوسط وأفريقيا، فكان كتابه "Interlopers of Empire: The Lebanese Diaspora in Colonial French West Africa" الذي فاز بجائزة "Gladstone" السنويّة التي تمنحها جمعيّة "Royal Historical Society" لأفضل كتاب تاريخ والأوّل من نوعه لا يتناول تاريخ بريطانيا.

 

أندرو أرسان

وُلد أرسان في بيروت وترعرع في لبنان، وأصوله هي بجزء منها لبنانيّة وبجزء آخر بريطانيّة. غادر جبل لبنان حيث كان يسكن وهو في السابعة من عمره بسبب الحرب اللبنانيّة ليتوجّه مع عائلته إلى فرنسا ليتابع درسه في "ليسه شارل ديغول". ومن بعدها استقرّ في بريطانيا وأكمل دراسته الجامعيّة في كليّة "سانت جون" في "جامعة كامبريج" وينهي أطروحته هناك ويصبح أيضاً محاضراً فيها.

ويقول أرسان إنّه يفضّل الكتابة والتأليف في المقاهي أو في مكتبه ولكن برفقة الموسيقى كونه يفضّل الكتابة مع وجود صوت صاخب حوله. وهو يعمل حالياً على كتابين آخرين عن لبنان، أحدهما يتناول تاريخه منذ العام 1560 مع دخوله في عصر السلطنة العثمانيّة وحتى العام 2005؛ أما الثاني فهو عن لبنان المعاصر.

 

كتابه عن الاغتراب في غرب أفريقيا

يوضح أرسان أنّ معظم الأبحاث التي قام بها ارتكزت على الأرشيف في كل من فرنسا والسنغال وبريطانيا والولايات المتّحدة الأميركيّة، فضلاً عن مقابلات مع لبنانيّين مغتربين في غرب أفريقيا. فقد استقرّ في السنغال لبعض الوقت حيث قابل اللبنانيّين هناك وتمكّن من استكشاف المجتمع اللبناني ومن التعرّف على إطاره الاجتماعي بشكل غير مباشر.

ويقول، في حديث إلى موقع "غلف نيوز" الإلكتروني، إنّ صاحب فندق في السنغال أخبره أنّ جدّه هاجر أوّلاً إلى فنزويلا وبعد سنوات عدّة عاد إلى لبنان ليرى أقرباءه. لكنّه وفي رحلة عودته إلى فنزويلا، وعند رسو السفينة في دكار عاصمة السنغال للتموين، قام بجولة في المدينة، وعندما عاد كانت السفينة قد فاتته. ويصف أرسان بهذه القصّة المدى الذي لعبته الصدفة في تغيير نمط المغتربين تماماً على غرار الأحداث الكبيرة الأمنيّة والاقتصاديّة التي دفعتهم إلى هجرة بلدهم.

وعن فوز الكتاب بجائزة "Gladstone"، يقول أرسان إنّ ذلك كان رائعاً، ويوضح أنّه فاز بها مع زميلة له تدعى لوسي ريزوفا عملت على موضوع عن مصر. ويلفت إلى أنّه استغرق نحو خمس سنوات لإنجاز الكتاب كونه أنهى أطروحته عن اللبنانيّين في غرب أفريقيا.

 

الاغتراب اللبناني في أفريقيا

يذكّر أرسان بأنّ الدراسات التاريخيّة غالباً ما تتناول، في الدول المنتدبة، علاقة السلطة المنتدبة مع شعب الدولة الواقع عليها الانتداب من وجهة توتّراتها وغموضها وتناقضاتها. ولكن قلّة تتناول دور المغتربين في هذه الدول ولاسيّما دور اللبنانيّين في دول غرب أفريقيا التي خضعت للانتداب في زمن الهجرة إليها والتعقيدات التي يدخلونها على العلاقة الثنائيّة.

فالهجرة إلى هذه المنطقة من القارة الأفريقيّة كانت جزءاً من موجة الهجرة الكبيرة التي طالت شعوب لبنان وسوريا خلال القرنين التاسع عشر والعشرين والتي في بداياتها كانت هجرة اقتصاديّة. ومعظم المهاجرين كانوا يريدون أن يقصدوا القارة الأميركيّة. ولكن قسماً كبيراً منهم انتهى في أفريقيا لأسباب عدّة سواء لأنّها تقع على طريقهم والسفن ترسوا في طريقها إلى أميركا في مرافئها للتموين، أو لأنّهم لم يملكوا المال اللازم ليكملوا رحلتهم أو حتى بسبب تركهم هناك من قبل البحّارة بشكل احتيالي عبر إبلاغهم أنّهم وصلوا إلى مقصدهم. وعندما استقرّوا في أفريقيا وتبيّن لهم أنّ فيها مجالات كبيرة لجني الأموال، بدأوا يرسلون وراء أقربائهم في لبنان.

ويشدّد أرسان على أهميّة الدور الذي لعبه اللبنانيّون في مغترباتهم نظراً إلى اندماجهم في مجتمعاتهم المضيفة بشكل ناجح جداً وهذا الأمر لا يقتصر فقط على أفريقيا إنّما أيضاً في أميركا الشماليّة والجنوبيّة وأستراليا.

اللبنانيّون والانتداب في غرب أفريقيا

لم يكن مرحّب باللبنانيّين في دول الانتداب الفرنسي في أفريقيا لأنّهم كانوا يشكّلون مصدر منافسة لهم في وقت كانت شركاتهم مسيطرة على الاقتصاد المحلّي وحتى الدولي. وإحدى وجوه المشكلة كانت النظرة الفرنسيّة العرقيّة تجاه اللبنانيّين فهم لم يكونوا من أفريقيا ولا من ذوي البشرة السوداء ولا أوروبيّين، فكانت المشكلة كيفيّة تصنيفهم.

والغريب في تلك الفترة، وفق أرسان، أنّ عدداً متنوّعاً وكبيراً من الناس القادمين من شرق البحر الأبيض المتوسّط أو من اليهود أو الإيطاليّين، كانوا يصنّفون على أنّهم سوريّين، ويعيد ذلك إلى أنّ سوريا في حينه كانت المنطقة الجغرافيّة الأكبر في الشرق. وحتى أنّ بعض المغاربة والمالطيين سُمّوا كذلك بالإشارة إلى المنطقة التي أصبحت سوريا ولبنان بعد الحرب العالميّة الأولى.

 

تحوّلات طرأت على المغتربين

مع الوقت برزت فروقات بين اللبنانيّين في أفريقيا وأهلهم في وطنهم الأم. فقد كان المغتربون يعتبرون أنفسهم أكثر تمدّناً (كان لبنان يرزح تحت نير السلطنة العثمانيّة)، ولم يعودوا مهتمّين بسياسة بلدهم ومكائدها، على حدّ تعبير أرسان. وكان لديهم أيضاً ولوج سهل إلى الدول الأوروبيّة وثقافاتها وكان الأغنياء من بينهم يمضون إجازاتهم في فرنسا وبريطانيا وتكرّست فكرة أنّ أوروبا أقرب إليهم من لبنان. 

Back To Immigrant News